محمد جواد مغنية

260

في ظلال نهج البلاغة

( وقد أصبحتم في زمن - إلى - فريسته ) . كل زمان أو مكان ينتشر فيه الفساد ، ويخذل فيه المظلوم ، ويركن إلى الظالم فهو زمان الشيطان ومكانه ، وليس للَّه فيه نصيب ، وعن ابن عباس : انه تلا هذه الآية : * ( « ولا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ ) * - 113 هود » وقال : إذا كان هذا هو حال من لم يصدر عنه إلا مجرد ركون ، ولم يشترك في قول أو فعل فالويل كل الويل لمن أطرى وشارك . إن المسؤولية تلاحق الانسان وتطارده منذ رشده وإدراكه ، فيسأل عن عدم العمل كما يسأل عن العمل ، ويسأل عن السكوت كما يسأل عن الكلام . . واذن فالشر يزداد وينتشر بفاعله وبالسكوت عنه . ( اضرب بطرفك حيث شئت - إلى - وقرا ) . كأن سائلا يسأل ويقول : بأي شيء ازداد الشر وانتشر ، وأصبح الناس فريسة للشيطان . فأجاب الإمام بأن الشر ازداد وانتشر بانتشار الفقر . . انه يعرض المؤمن للفتنة في دينه ، ويقوده إلى كل سوء . ومن حكم الإمام : « إذا بخل الغني بمعروفه باع الفقير آخرته بدنياه » . وقرأت قصة تقول : إن رجلا صينيا أنهكه الجوع والمرض ، وكان يعول زوجة وأطفالا ، ولا يملك من حطام الدنيا شيئا ، ولما تراكمت عليه الديون وضايقه أربابها أجّر زوجته لاقطاعي بدريهمات بعد أن أيقن بهلاك الجميع . . فهل يبقى مع الفقر ضمير وأخلاق وقال كونفوشيوس : لا يدخل الشيطان بيتا فيه قمح . وتقدم الكلام عن ذلك في شرح الخطبة 124 فقرة « الإسلام والمال » . والخلاصة ان نمط الحياة له أبلغ الأثر في الأفكار والأقوال والأفعال ، ومن الذي يصغي لصوت الضمير ، وأطفاله من حوله يصرخون من الجوع وحين دعا سبحانه العباد إلى طاعته وعبادته ذكَّرهم بنعمه عليهم وآلائه تمام كما نبههم إلى خلق السماوات والأرض . قال عز من قائل : * ( « فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هذَا الْبَيْتِ الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ » ) * . . * ( « ووَجَدَكَ عائِلًا فَأَغْنى ) * - 8 الضحى » . ( وأين المتورعون في مكاسبهم ) . الورع في المكاسب أن تأكل من عمل يدك ، وتعيش على حساب جهودك لا على حساب الآخرين ، وفي رواية : أفضل الناس من يعمل بيده ، ويأكل من كسبه . وفي ثانية : أفضل العبادة طلب الحلال ( والمتنزهون في مذاهبهم ) جمع مذهب ، ويطلق على العقيدة والطريقة ،